القرطبي

231

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أشبه بمعنى الآية . وقرئ " فما وهنوا وما ضعفوا " بإسكان الهاء والعين . وحكى الكسائي " ضعفوا " بفتح العين . ثم أخبر تعالى عنهم بعد أن قتل منهم أو قتل نبيهم بأنهم صبروا ولم يفروا ووطنوا أنفسهم على الموت ، واستغفروا ليكون موتهم على التوبة من الذنوب إن رزقوا الشهادة ، ودعوا في الثبات حتى لا ينهزموا ، وبالنصر على أعدائهم . وخصوا الاقدام بالثبات دون غيرها من الجوارح لان الاعتماد عليها . يقول : فهلا فعلتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد ؟ فأجاب دعاءهم وأعطاهم النصر والظفر والغنيمة في الدنيا والمغفرة في الآخرة إذا صاروا إليها . وهكذا يفعل الله مع عباده المخلصين التائبين الصادقين الناصرين لدينه ، الثابتين عند لقاء عدوه بوعده الحق ، وقوله الصدق . ( والله يحب الصابرين ) يعني الصابرين على الجهاد . وقرأ بعضهم " وما كان قولهم " بالرفع ، جعل القول اسما لكان ، فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم : ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان . واسمها " إلا أن قالوا " . ربنا اغفر لنا ذنوبنا " يعني الصغائر ( وإسرافنا ) يعني الكبائر . والاسراف : الافراط في الشئ ومجاوزة الحد . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( اللهم أغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ) وذكر الحديث . فعلى الانسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه ، ولا يقول أختار كذا ، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون . قوله تعالى : فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ( 148 ) قوله تعالى : ( فآتاهم الله ) أي أعطاهم ( ثواب الدنيا ) ، يعنى النصر والظفر على عدوهم . ( وحسن ثواب الآخرة ) يعني الجنة . وقرأ الحجدري ؟ " فأثابهم الله " من الثواب . ( والله يحب المحسنين ) تقدم .